سعيد أيوب
64
معالم الفتن
فرض الله أو سنة سنها نبي أو يعدل عن الحق ويعمل بالباطل . فعند ذلك يملي لهم فيزدادوا إثما قال تعالى : ( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) ، يا علي إن القوم سيفتنون ويفتخرون بأحسابهم وأموالهم ويزكون أنفسهم ، ويمنون دينهم على ربهم . ويتمنون رحمته ويأمنون عقابه . ويستحلون حرامه بالمشتبهات الكاذبة . فيستحلون الخمر بالنبيذ والسحت بالهدية والربا بالبيع ويمنعون الزكاة ويطلب البر . ويتخذون فيما بين ذلك أشياء من الفسق لا توصف صفتها . ويلي أمرهم السفهاء ويكثر تتبعهم على الجور والخطأ ، فيصير الحق عندهم باطلا والباطل حقا . ويتعاونون عليه ويرمونه بألسنتهم ، ويعيبون العلماء ويتخذونهم سخريا . قلت : يا رسول الله فبأية المنازل هم إذا فعلوا ذلك . بمنزلة فتنة أو بمنزلة ردة ؟ قال : بمنزلة فتنة . ينقذهم الله بنا أهل البيت عند ظهورنا ( 1 ) . . . ( يوجد بياض في المتن ) ثم تحدث عن الفتن فبين أن الله فتح بأهل البيت وبهم يختم وبهم يقصم كل جبار وكل منافق . ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : يا علي إنما مثل هذه الأمة كمثل الغيث لا يدري أوله خير أم أخره . وبين ذلك نهج أعوج لست منه وليس مني " ( 2 ) ، وهذا حديث رواه أيضا الإمام أحمد والرامهرمزي . وفي الفترة بين موقعة الجمل وبين صفين . كان الإعلام العلوي يسوق الناس إلى صراط الله العزير الحميد ولم يترك الإمام موقفا إلا وأقام عليه حجة . ولم يترك باطلا إلا وضربه ليخرج الحق من جنبه . لقد كان الإمام يعرف المنافقين . نظرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وضع عنده أصول الأحداث في المستقبل . فوفقا لهذه الأصول ترى النفاق يشع بدون تدخل من أحد . لذا كان الإمام يسوق الناس إليه في عالم ترك بنو أمية بصماتهم على امتداد طريقه فكان يقول : " أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار " ، وقال : معنى ذلك أن المؤمنين يتبعوني . والفجار يتبعون المال . كما تتبع النحل يعسوبها . وهو
--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق .